<>

  المختار
من أحكام القضاء في الزواج و الطلاق
2005- 2009

المجموعة المنيرة
للقانون و القضاء في المغرب

 

إلى حدود عام 2005 تكون قد مضت خمس سنوات كاملة على صدور القانون رقم 70 لسنة 2003 بمثابة مدونة الأسرة، وهي مدة زمنية كافية تماما لنشوء انطباعات حقيقية وواضحة لدى الفقه المغربي، بشأن توجهات المدونة المذكورة، و فلسفتها، وركائزها و غاياتها، وهو ما تجلى، على وجه الدقة و التحديد، من خلال مئات النقالات و التعاليق التي حررت حول المدونة، و عشرات الرسائل و الأبحاث الجامعية و الأكاديمية المنجزة لدى مختلف المؤسسات و المدارس و الكليات و المعاهد العليا، سواء داخل المغرب أو خارج أرض الوطن، بالإضافة للأعداد المتعددة من الندوات و المناظرات و اللقاءات العلمية التي انعقدت على مستويات عديدة و متنوعة لتدارس أحكام المدونة و تقييم الحلول التي تقررت بموجبها لمختلف المشاكل الخاصة بالأسرة، سواء تعلق الأمر بنشأة الرابطة الزوجية أو تنظيم سيرها و قيامها، أو فكها أو انحلالها.

 

         و بطبيعة الحال كان لابد أن يواكب هذه النهضة الفقهية الشاملة، و الاهتمام الشعبي الواسع : عمل قضائي دؤوب، تؤطره الهيئات القضائية المختلفة، وبوجه خاص الأجهزة الإدارية التابعة لقطاع العدل، من جهة التي أخدت على نفسها متابعة سير المحاكم المكلفة بقضايا الأسرة، و تنظيم عملها تنظيما إداريا، و معلوماتيا، و بشريا، من شأنه تسهيل عمل القضاء و النيابة العامة و غيرهما من الأجهزة المساعدة . و لهذه الغاية التزمت وزارة العدل بالإشراف على ندوة تعقد مرة في السنة بمدينة يفران لتدارس المشاكل و الصعوبات التي تعترض العمل القضائي في مجال تطبيق مدونة الأسرة و العمل على توحيد الحلول و المسارات القضائية بين مختلف المحاكم و الهيئات القضائية ذات الشأن بالموضوع، ومن جهة ثانية لم تتأخر المحاكم و القضاة أنفسهم في مساعدة الباحثين و الجهازالإداري و الإعلام بكل ما يمكن الاحتياج إليه من أحكام قضائية أوإحصاءات أو آراء علمية أو فقهية ترسم الطريق و تنير السبيل، ومع ذلك من الملاحظ أن حركة نشر الأحكام القضائية المتعلقة على وجه التحديد بنطاق قانون الأسرة لا تزال مع الأسف الشديد محدودة و بطيئة تقتصر على المجهودات الشخصية التي يبذلها الباحثون و القضاة المتخصصون وفي أحسن الأحوال على الجهود التي تتجشمها مجلة القضاء و القانون و مجلة قضاء المجلس الأعلى و غيرهما من الدوريات المختلفة  ...